الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
33
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فهل يكون أحد غيره كذلك . « ولا أوجهّه » أي : مدحي وثنائي ، وأفرد الضمير لاتحادهما في المصداق « إلى معادن الخيبة » ممّن رجاهم غيره « ومواضع الرّيبة » باحتمال كونهم على ضدّ ما يمدحون به . « وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين » إلى مدحك « و » عن « الثناء على المخلوقين المربوبين » إلى الثناء عليك ، لأنّك اللّه خالق الخلق وربّ العالمين . « اللّهم ولكلّ مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء » فأثبني جزاء ثنائي « أو عارفة » أي : معروف « من عطاء » فأعطني عطاء معروفا على ثنائي . « وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة » وَللِهِّ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( 1 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا عِنْدَنا خزَائنِهُُ وَما ننُزَلِّهُُ إِلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 2 ) . « وكنوز المغفرة » أي : كنوز أسبابها ، كقوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ( 3 ) . « اللّهمّ وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك » أي : بالإقرار بواحدانيتك المختصّة بك « ولم ير مستحقا لهذه المحامد والممادح » جمعا المحمدة والمدحة ، وجاء جمع الثاني بلفظ الأماديح أيضا ، قال الشاعر : لو كان مدحة حيّ منشرا أحدا * أحيا أبا كن يا ليلى الأماديح ( 4 ) والأصل في الحمد الارتضاء ، يقال أحمدت الأرض ارتضيت سكناها ، وقال قراد بن حنش :
--> ( 1 ) المنافقون : 7 . ( 2 ) الحجر : 21 . ( 3 ) آل عمران : 133 . ( 4 ) أورده أساس البلاغة : 433 ، مادة ( مدح ) ، ولسان العرب 2 : 589 مادة ( مدح ) .